تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وسرّ القائد جوهر بذلك ، وكتب إلى المعز وبشّره بذلك ، ولما دعا الخطيب على المنبر للقائد جوهر أنكر عليه وقال : ليس هذا رسم موالينا . وشرع في عمارة الجامع بالقاهرة ، وفرغ من بنائه « 1 » في السابع « 2 » من شهر رمضان سنة إحدى وستين ، وجمع فيه الجمعة . قلت : وأظن هذا الجامع هو المعروف بالأزهر بالقرب من باب البرقية ، بينه وبين باب النصر ، فإن الجامع الآخر بالقاهرة المجاور لباب النصر مشهور بالحاكم الآتي ذكره . وأقام جوهر مستقلا « 3 » بتدبير مملكة مصر قبل وصول مولاه المعز إليها أربع سنين وعشرين يوما ، ولما وصل المعز إلى القاهرة - كما هو في ترجمته - خرج جوهر من القصر إلى لقائه ، ولم يخرج معه شيئا من آلته سوى ما كان عليه من الثياب ، ثم لم يعد إليه ، ونزل في داره بالقاهرة ، وسيأتي أيضا طرف من خبره في ترجمة مولاه المعز ، إن شاء اللّه تعالى . وكان ولده الحسين قائد القواد للحاكم صاحب مصر ، وكان قد خاف على نفسه من الحاكم ، فهرب هو وولده وصهره القاضي عبد العزيز بن النعمان ، وكان زوج أخته ، فأرسل الحاكم من ردّهم وطيّب قلوبهم وآنسهم مدة مديدة ، ثم حضروا إلى القصر بالقاهرة للخدمة ، فتقدم الحاكم إلى راشد الحقيقي « 4 » - وكان سيف النقمة - فاستصحب عشرة من الغلمان الأتراك ، وقتلوا الحسين [ وولده ] وصهره القاضي ، وأحضروا رأسيهما إلى بين يدي الحاكم ، وكان قتلهم في سنة إحدى وأربعمائة ، رحمهم اللّه تعالى ، وقد تقدم خبر الحسين في ترجمة برجوان .
هامش
( 1 ) أ : بنيانه . ( 2 ) أه : في السابع عشر . ( 3 ) ب ه : مستقرا . ( 4 ) ج : الحنيفي .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 380 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس