والمال والولاية ، وأوصل إلى الوزير جواب كتابه وقد خوطب فيه بالوزير ، فجرى فصل طويل في المشاجرة والامتناع ، وتفرقوا عن غير رضى ، وقدموا عليهم نحريرا الشوبزاني « 1 » ، وسلموا عليه بالإمارة ، وتهيأوا للقتال ، وساروا بالعساكر نحو الجيزة ونزلوا بها وحفظوا الجسور .
ووصل القائد جوهر إلى الجيزة « 2 » ، وابتدىء بالقتال في الحادي عشر من شعبان ، وأسرت رجال وأخذت خيل ، ومضى جوهر إلى منية الصيادين ، وأخذ المخاضة بمنية شلقان « 3 » ، واستأمن إلى جوهر جماعة من العسكر في المراكب وجعل أهل مصر على المخاضة من يحفظها ، فلما رأى ذلك جوهر قال لجعفر بن فلاح : لهذا اليوم أرادك المعز ، فعبر عريانا في سراويل وهو في مركب ومعه الرجال خوضا حتى خرجوا إليهم ، ووقع القتال ، فقتل خلق كثير من الإخشيدية وأتباعهم ، وانهزمت الجماعة في الليل ، ودخلوا مصر وأخذوا من دورهم ما قدروا عليه وانهزموا وخرج حرمهم « 4 » مشاة ودخلن على الشريف أبي جعفر في مكاتبة القائد بإعادة الأمان ، فكتب إليه يهنئه بالفتح ويسأله « 5 » إعادة الأمان ، وجلس الناس عنده ينتظرون الجواب ، فعاد إليه بأمانهم ، وحضر رسوله ومعه بند أبيض وطاف على الناس يؤمنهم ويمنع من النهب ، فهدأ البلد وفتحت الأسواق وسكن الناس كأن لم تكن فتنة .
فلما كان آخر النهار ورد رسوله إلى أبي جعفر بأن تعمل على لقائي يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة تخلو من شعبان بجماعة الأشراف والعلماء ووجوه البلد « 6 » ، فانصرفوا متأهبين لذلك ، ثم خرجوا ومعهم الوزير جعفر وجماعة الأعيان إلى الجيزة ، والتقوا بالقائد ، ونادى مناد : ينزل الناس كلهم إلا الشريف والوزير ، فنزلوا وسلموا عليه واحدا واحدا ، والوزير عن شماله والشريف عن يمينه ، ولما
هامش
( 1 ) ه : الشونيزاني .
( 2 ) د ه : الجزيرة .
( 3 ) أ : سلقان .
( 4 ) د : حريمهم .
( 5 ) ب : وسأله .
( 6 ) ه : وبياض البلد .