تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
العتيق ، وسار جوهر إلى جامع ابن طولون وأمر بأن يؤذن فيه بحي على خير العمل وهو أول ما أذن ؛ ثم أذن بعده بالجامع العتيق وجهر في الصلاة ببسم اللّه الرحمن الرحيم . ولما استقر جوهر بمصر شرع في بناء القاهرة وسير عسكرا إلى دمشق وغزاها فملكها ] . ووصلت البشارة إلى مولاه المعز بأخذ البلاد وهو بإفريقية في نصف شهر رمضان المعظم من السنة المذكورة ، ويدعوه إلى المسير إليه ، ففرح فرحا شديدا ، ومدحه الشعراء فمن ذلك محمد بن هانىء الأندلسي من قصيدة :
يقول بنو العباس قد فتحت مصر * فقل لبني العباس قد قضي الأمر وقد جاوز الإسكندرية جوهر * تطالعه البشرى ويقدمه النصر
وأقام بها حتى وصل إليه مولاه المعز وهو نافذ الأمر ، واستمر على علو منزلته وارتفاع درجته متوليا للأمور إلى يوم الجمعة سابع عشر المحرم سنة أربع وستين ، فعزله المعز عن دواوين مصر وجباية أموالها والنظر في أحوالها ، وكان محسنا إلى الناس ، إلى أن توفي يوم الخميس لعشر بقين من ذي القعدة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، رحمه اللّه تعالى ، وكانت وفاته بمصر ، ولم يبق بها شاعر إلا رثاه وذكر مآثره . وكان سبب إنفاذ مولاه المعز له إلى مصر أن كافورا الإخشيدي الخادم - الآتي ذكره في حرف الكاف - لما توفي استقرّ الرأي بين أهل الدولة أن تكون الولاية لأحمد بن علي بن الإخشيد ، وكان صغير السن ، على أن يخلفه ابن عم أبيه أبو محمد الحسين بن عبد اللّه بن طغج ، وعلى أن تدبير الرجال والجيش إلى شمول الإخشيدي ، وتدبير الأموال إلى أبي الفضل جعفر بن الفرات الوزير ، وذلك يوم الثلاثاء لعشر بقين من جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ، ودعي لأحمد بن علي بن الإخشيد على المنابر بمصر وأعمالها والشامات والحرمين ، وبعده للحسين بن عبد اللّه ، ثم إن الجند اضطربوا لقلة الأموال وعدم الإنفاق فيهم - كما ذكرناه في ترجمة جعفر بن الفرات المقدم ذكره - فكتب جماعة من وجوههم إلى المعز بإفريقية يطلبون منه إنفاذ العساكر ليسلموا له مصر ، فأمر القائد