تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

144 « * » الجنيد الصوفي

أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد الخزاز القواريري ، الزاهد المشهور ؛ أصله من نهاوند ، ومولده ومنشؤه العراق ، وكان شيخ وقته وفريد عصره ، وكلامه في الحقيقة مشهور مدوّن ، وتفقه على أبي ثور صاحب الإمام الشافعي رضي اللّه عنهما ، وقيل : بل كان فقيها على مذهب سفيان الثوري رضي اللّه عنه . وصحب خاله السّريّ السّقطي والحارث المحاسبي وغيرهما من جلة المشايخ رضي اللّه عنهم . وصحبه أبو العباس ابن سريج الفقيه الشافعي ، وكان إذا تكلم في الأصول والفروع بكلام أعجب الحاضرين فيقول لهم : أتدرون من أين لي هذا ؟ هذا من بركة مجالستي أبا القاسم الجنيد ، وسئل الجنيد عن العارف فقال : من نطق عن سرك وأنت ساكت ، وكان يقول : مذهبنا هذا مقيد بالأصول والكتاب والسنّة « 1 » 85 . وحضر الجنيد موضعا فيه قوم يتواجدون على سماع يسمعونه وهو مطرق ، فقيل له : يا أبا القاسم ، ما نراك تتحرك ! فقال
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ، صُنْعَ اللَّهِ
. ورئي يوما وفي يده سبحة ، فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ في يدك سبحة ؟ فقال : طريق وصلت به إلى ربي لا أفارقه . وقال الجنيد : قال لي خالي سريّ السّقطي : تكلم على الناس ، وكان في قلبي حشمة من الكلام على الناس ، فإني كنت أتّهم نفسي في استحقاقي ذلك ، فرأيت ليلة في المنام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت ليلة جمعة ، فقال لي : تكلم على الناس ، فانتبهت ، وأتيت باب السري قبل أن أصبح ، فدققت
هامش
* ( 144 ) - ترجمة الجنيد في ابن الأثير 8 : 62 وحلية الأولياء 10 : 255 وصفة الصفوة 2 : 235 وتاريخ بغداد 7 : 241 وطبقات أبي يعلى : 89 وطبقات السبكي 2 : 28 . ( 1 ) في نسخة آيا صوفيا : مقيد بالأصلين : الكتاب والسنة .