تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
أنكرتني ، فضربت يدها إلى الثوب في الماء فالتحفت به ، وعرفتني الجارية فأعادت الثوب إلى الماء ، وتحدثنا ساعة حتى غابت الشمس ، فسألتها الموعد فقالت : أهلي سائرون ، ولا لقيتها بعد ذلك ، ولا وجدت أحدا آمنه فأرسله إليها ، فقال له كثير : فهل لك أن آتي الحي فأتعرض بأبيات شعر أذكر فيها هذه العلامة إن لم أقدر على الخلوة بها ؟ قال : وذلك الصواب ، فخرج كثير حتى أناخ بهم ، فقال له أبوها : ما ردّك يا ابن أخي ؟ قال : قلت أبياتا عرضت فأحببت أن أعرضها عليك ، قال : هاتها ، فأنشدته وبثينة تسمع :
فقلت لها يا عزّ أرسل صاحبي * إليك رسولا والرّسول موكّل بأن تجعلي بيني وبينك موعدا * وأن تأمريني بالذي فيه أفعل وآخر عهدي منك يوم لقيتني * بأسفل وادي الدوم والثوب يغسل
قال : فضربت بثينة جانب خدرها وقالت : اخسأ اخسأ ، فقال لها أبوها : مهيم يا بثينة ؟ فقالت : كلب يأتينا إذا نوّم الناس من وراء الرابية ، ثم قالت للجارية : ابغينا من الدّومات حطبا لنذبح لكثير شاة ونشويها له ، فقال كثير : أنا أعجل من ذلك ، وراح إلى جميل فأخبره ، فقال جميل : الموعد الدومات . وخرجت بثينة وصواحبها إلى الدومات ، وجاء جميل وكثير إليهن ، فما برحوا حتى برق الصبح ، فكان كثير يقول : ما رأيت مجلسا قط أحسن من ذلك المجلس ، ولا مثل علم أحدهما بضمير الآخر ، ما أدري أيهما كان أفهم 36 . وقال الحافظ أبو القاسم المعروف بابن عساكر في تاريخه الكبير : قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري : أنشدني أبي هذه الأبيات لجميل بن معمر قال : وتروى لغيره أيضا ، وهي « 1 » :
ما زلت أبغي الحيّ أتبع فلّهم * حتى دفعت إلى ربيبة هودج
هامش
( 1 ) هي في ديوان عمر بن أبي ربيعة : 73 .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 369 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس