تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
إني مررت على العقيق وأهله * يشكون من مطر الربيع نزورا ما ضرّهم إذ جعفر جار لهم * أن لا يكون ربيعهم ممطورا
فأجزل لها العطاء . قلت : والبيت الثاني مأخوذ من قول الضحاك بن عقيل الخفاجي من جملة أبيات :
ولو جاورتنا العام سمراء لم نبل * على جدبنا أن لا يصوب ربيع
للّه دره ، فما أحلى هذه الحشوة وهي قوله « على جدبنا » ، وأهل البيان يسمون هذا النوع حشو اللوزينج . وحكى ابن الصابىء في كتاب « الأماثل والأعيان » « 1 » عن إسحاق النديم الموصلي عن إبراهيم بن المهدي قال : خلا جعفر بن يحيى يوما في داره ، وحضر ندماؤه وكنت فيهم ، فلبس الحرير وتضمّخ بالخلوق وفعل بنا مثله ، وأمر بأن يحجب عنه كل أحد « 2 » إلا عبد الملك بن بحران قهرمانه ، فسمع الحاجب « عبد الملك » دون « ابن بحران » ، وعرف عبد الملك بن صالح الهاشمي مقام جعفر ابن يحيى في داره ، فركب إليه ، فأرسل الحاجب أن قد حضر عبد الملك فقال : أدخله ، وعنده أنه ابن بحران ، فما راعنا إلا دخول عبد الملك بن صالح في سواده ورصافيته ، فاربدّ وجه جعفر ، وكان ابن صالح لا يشرب النبيذ ، وكان الرشيد دعاه إليه فامتنع ، فلما رأى عبد الملك حالة جعفر دعا غلامه فناوله سواده وقلنسوته ووافى باب المجلس الذي كنا فيه ، وسلم وقال : أشركونا في أمركم ، وافعلوا بنا فعلكم بأنفسكم ، فجاءه خادم فألبسه حريرة واستدعى بطعام فأكل وبنبيذ فأتي برطل منه فشربه ثم قال لجعفر : واللّه ما شربته قبل اليوم ، فليخفف عني ، فأمر أن يجعل بين يديه باطية يشرب منها ما
هامش
( 1 ) من مؤلفات هلال بن المحسن الصابىء ( - 448 ) واسمه كاملا « الأماثل والأعيان ومنتدى العواطف والإحسان » قال فيه ياقوت ( 7 : 255 ) : جمع فيه أخبارا وحكايات مستطرفة مما حكي عن الأعيان والأكابر ، وهو كتاب ممتع ؛ وقال ابن خلكان إنه في مجلد واحد . ( 2 ) ه : عن كل أحد .