لقد قلت هذا ، فقال جرير : أما علمت أن شيطاننا واحد ؟
وذكر المبرد في « الكامل » « 1 » أن الفرزدق أنشد قول جرير :
ترى برصا « 2 » بأسفل أسكتيها « 3 » * كعنفقة الفرزدق حين شابا
فلما أنشد النصف الأول من البيت ضرب الفرزدق يده على عنفقته توقعا لعجز البيت .
[ وحكى أبو عبيدة قال : كان [ جرير ] مع حسن تشبيبه عفيفا ، وكان الفرزدق فاسقا ، وكان يقول : ما أحوجه إلى صلابة شعري وأحوجني إلى رقة شعره . ]
وحكى أبو عبيدة أيضا قال : رأت أمّ جرير في نومها وهي حامل به كأنها ولدت حبلا من شعر أسود ، فلما وقع « 4 » منها جعل « 5 » ينزو فيقع في عنق هذا فيخنقه ، حتى فعل ذلك برجال كثيرة ، فانتبهت مرعوبة ، فأوّلت الرؤيا ، فقيل لها : تلدين غلاما شاعرا ذا شر وشدة شكيمة وبلاء على الناس ، فلما ولدته سمّته جريرا باسم الحبل الذي رأت أنه خرج منها ، والجرير :
الحبل .
وذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتاب « الأغاني » في ترجمة جرير المذكور أن رجلا قال لجرير : من أشعر الناس ؟ قال له : قم حتى أعرفك الجواب ، فأخذ بيده وجاء به إلى أبيه عطية وقد أخذ عنزا له فاعتقلها وجعل يمصّ ضرعها ، فصاح به : اخرج يا أبت ، فخرج شيخ دميم رث الهيئة « 6 » وقد سال لبن العنز على لحيته ، فقال : أترى هذا ؟ قال : نعم ، قال : أو تعرفه ؟ قال : لا ، قال : هذا أبي ، أفتدري لم كان يشرب من ضرع العنز ؟ قلت : لا ، قال :
هامش
( 1 ) الكامل 3 : 45 .
( 2 ) أج : بها برص .
( 3 ) الكامل : ترى الصبيان عاكفة عليها .
( 4 ) ب ه وآيا صوفيا : سقط .
( 5 ) ه : أخذ .
( 6 ) أ : رث الثياب والهيئة .