والنسيب « 1 » قوله :
إن العيون التي في طرفها حور « 2 » * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللبّ حتى لا حراك به * وهنّ أضعف خلق اللّه أركانا « 3 » 77
وحكى أبو عبيدة معمر بن المثنى - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - قال :
التقى جرير والفرزدق بمنى وهما حاجان ، فقال الفرزدق لجرير :
فإنك لاق بالمشاعر « 4 » من منى * فخارا فخبرني بمن أنت فاخر
فقال له جرير : لبيك اللهم لبيك ! قال أبو عبيدة : فكان أصحابنا يستحسنون هذا الجواب من جرير ويعجبون « 5 » به 33 .
وحكى أبو عبيدة أيضا : خرج جرير والفرزدق مرتدفين على ناقة إلى هشام ابن عبد الملك الأموي ، وهو يومئذ بالرصافة ، فنزل جرير لقضاء حاجته ، فجعلت الناقة تتلفت فضربها الفرزدق وقال :
إلام تلفّتين وأنت تحتي * وخير الناس كلّهم أمامي
متى تردي الرّصافة تستريحي * من التهجير والدّبر الدّوامي
ثم قال : الآن يجيئني جرير فأنشده هذين البيتين فيقول :
تلفّت أنها تحت ابن قين * إلى الكيرين والفاس الكهام
متى ترد الرّصافة تخز فيها * كخزيك في المواسم كلّ عام
قال : فجاء جرير والفرزدق يضحك ، فقال : ما يضحكك يا أبا فراس ؟
فأنشده البيتين الأولين ، فأنشده جرير البيتين الآخرين ، فقال الفرزدق : واللّه
هامش
( 1 ) د ه : والتشبيب .
( 2 ) ب ج وآيا صوفيا : مرض .
( 3 ) ا ج ه : إنسانا .
( 4 ) د وآيا صوفيا : بالمنازل .
( 5 ) د : ويتعجبون .