تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
إلي وقال : يا جرير ، أترى أمّ حزرة يرويها مائة ناقة من نعم بني كلب ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، إن لم تروها فلا أرواها اللّه تعالى ، قال : فأمر لي بها كلها سود الحدق ، قلت : يا أمير المؤمنين ، نحن مشايخ وليس بأحدنا فضل عن راحلته ، والإبل أبّاق ، فلو أمرت لي بالرعاء « 1 » ، فأمر لي بثمانية ، وكان بين يديه صحاف من الذهب وبيده قضيب ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، والمحلب ؟ وأشرت إلى إحدى الصحاف « 2 » فنبذها إلي بالقضيب وقال : خذها لا نفعتك ، وإلى هذه القضية أشار جرير بقوله :
أعطوا هنيدة تحدوها ثمانية * ما في عطائهم منّ ولا سرف
قلت : هنيدة - بضم الهاء على صورة التصغير - اسم علم على المائة ، وأكثر علماء الأدب يقولون : لا يجوز إدخال الألف واللام عليها ، وبعضهم يجيز ذلك ، قال أبو الفتح بن أبي حصينة « 3 » السلمي الحلبي الشاعر المشهور من جملة قصيدة « 4 » :
أيها القلب لم يدع لك في وص * ل العذارى نصف الهنيدة عذرا
يعني خمسين سنة التي هي نصف المائة ، واللّه أعلم . ولما مات الفرزدق وبلغ خبره جريرا بكى وقال : أما واللّه إني لأعلم أني قليل البقاء بعده ، ولقد كان نجمنا واحدا ، وكل واحد منا مشغول بصاحبه ، وقلّما مات ضد أو صديق إلا وتبعه صاحبه ، وكذلك كان . وتوفي في سنة عشر ومائة ، وفيها مات الفرزدق كما سيأتي في موضعه إن شاء اللّه تعالى . وقال أبو الفرج ابن الجوزي : كانت وفاة جرير في سنة إحدى عشرة ومائة ، وقال ابن قتيبة في كتاب « المعارف » « 5 » : إن أمه حملت به سبعة أشهر ، وفي
هامش
( 1 ) د : برعاتها ؛ ه : بالرعاة . ( 2 ) ه : الصحائف . ( 3 ) هو الحسن بن عبد اللّه بن أبي حصينة المعري ( - 456 أو التي بعدها ) وديوانه مطبوع ( دمشق : 1956 ) مع شرح لأبي العلاء المعري . ( 4 ) ديوانه 1 : 303 وكتب فيه « هبيدة » موضع « هنيدة » وخفي معناه لذلك على محقق الديوان . ( 5 ) المعارف : 595 .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 326 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس