وذكر ابن شداد في « سيرة صلاح الدين » « 1 » أنه توفي يوم الخميس مستهلّ صفر ، وقال في موضع آخر من السيرة أيضا : خامس صفر سنة ست وسبعين وخمسمائة ، بثغر الإسكندرية المحروس ، ونقلته أخته شقيقته ست الشام بنت أيوب إلى دمشق ودفنته في مدرستها التي أنشأتها بظاهر دمشق ، فهناك قبره وقبرها وقبر ولدها حسام الدين عمر بن لاجين وقبر زوجها ناصر الدين أبي عبد اللّه محمد بن أسد الدين شير كوه صاحب حمص ، وكانت تزوجته بعد لاجين ، رحمهم اللّه أجمعين .
وكانت وفاة حسام الدين المذكور ليلة الجمعة تاسع عشر شهر رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، وهذا حسام الدين المذكور هو سيد شبل الدولة كافور بن عبد اللّه الحسامي الخادم صاحب المدرسة والخانقاه الشبلية اللتين في ظاهر دمشق على طريق جبل قاسيون ، ولهما شهرة في مكانهما . وله أوقاف كثيرة ومعروف نافع في الدنيا والآخرة ، وكانت وفاته في رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة ، ودفن في تربته المجاورة لمدرسته المذكورة .
وسيأتي ذكر ناصر الدين محمد بن شيركوه في ترجمة أبيه في حرف الشين إن شاء اللّه تعالى .
وتوفيت ست الشام المذكورة في سادس عشر ذي القعدة سنة ست عشرة وستمائة .
وبعد الفراغ من هذه الترجمة وجدت بخط بعض الفضلاء ممن له عناية بهذا الفن زيادة على ما ذكرته ههنا ، فتركت ما هو مذكور في هذا المكان وأتيت بتلك الزيادة ، فقال : لما تمهدت بلاد اليمن لشمس الدولة واستقامت له أمورها كره المقام بها لكونه تربية بلاد الشام ، وهي كثيرة الخير ، واليمن بلاد مجدبة من ذلك كله ، فكتب إلى أخيه صلاح الدين يستقيل منها ويسأله الإذن له في العود إلى الشام ، ويشكو « 2 » حاله وما يقاسيه من عدم المرافق التي يحتاج إليها ، فأرسل إليه صلاح الدين رسولا مضمون رسالته ترغيبه في الإقامة وأنها
هامش
( 1 ) سيرة صلاح الدين : 52 ، 54 .
( 2 ) ه : في العود إلى بلاد الشام ، وشكا .