في كتاب « خطط مصر » : كان لأشهب رياسة في البلد ، ومال جزيل ، وكان من أنظر أصحاب مالك ، رضي اللّه عنه ، قال الشافعي رحمه اللّه تعالى : ما نظرت أحدا من المصريين مثله لولا طيش فيه ، ولم يدرك الشافعي رحمه اللّه تعالى بمصر من أصحاب مالك ، رضي اللّه عنه ، سوى أشهب وابن عبد الحكم .
وقال ابن عبد الحكم : سمعت أشهب يدعو على الشافعي بالموت ، فذكرت ذلك للشافعي فقال متمثلا « 1 » :
تمنّى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد
فقل للّذي يبغي خلاف الذي مضى * تزوّد لأخرى غيرها فكأن قد
قال : فمات الشافعي ، فاشترى أشهب من تركته عبدا ، ثم مات أشهب فاشتريت أنا ذلك العبد من تركة أشهب .
وذكره ابن يونس في تاريخه فقال : أشهب القيسي ثم العامري من بني جعدة ، يكنى أبا عمرو أحد فقهاء مصر وذوي رأيها . ولد سنة أربعين ومائة وتوفي يوم السبت لثمان بقين من شعبان سنة أربع ومائتين ، وكان يخضب عنفقته .
وقال محمد بن عاصم المعافري : رأيت في المنام كأن قائلا يقول : يا محمد ، فأجبته ، فقال :
ذهب الذين يقال عند فراقهم * ليت البلاد بأهلها تتصدّع
قال : وكان أشهب مريضا ، فقلت : ما أخوفني أن يموت أشهب ، فمات في مرضه ذلك ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) البيتان ينسبان لعبيد بن الأبرص ؛ وقال الراجكوتي في ذيل السمط : 104 انه وجد الشعر في كتاب الاختيارين منسوبا لمالك بن القين الخزرجي ، وانظر أمالي القالي 2 : 218 والعقد 4 : 443 ومروج الذهب 3 : 136 .