تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ولو لم تطعه بنات القلوب * لما قبل اللّه أعمالها
فقال لي بشار : انظر ويحك يا أشجع ، هل طار الخليفة عن عرشه ؟ قال أشجع : فو اللّه ما انصرف أحد عن هذا المجلس بجائزة غير أبي العتاهية . وله في الزهد أشعار كثيرة ، وهو من مقدّمي المولدين في طبقة بشار وأبي نواس وتلك الطائفة ، وشعره كثير . وكانت ولادته في سنة ثلاثين ومائة ، وتوفي يوم الاثنين لثمان أو ثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة « 1 » ، وقيل : ثلاث عشرة ومائتين ببغداد ، وقبره على نهر عيسى قبالة قنطرة الزياتين ، رحمه اللّه تعالى . ولما حضرته الوفاة قال : أشتهي أن يجيء مخارق المغني ويغني عند رأسي ، والبيتان له من جملة أبيات « 2 » :
إذا ما انقضت عنّي من الدهر مدّتي « 3 » * فإنّ عزاء الباكيات قليل سيعرض عن ذكري وتنسى مودّتي * ويحدث بعدي للخليل خليل
وأوصى أن يكتب على قبره هذا البيت « 4 » :
إنّ عيشا يكون آخره المو * ت لعيش معجل التنغيص
ويحكى أنه لقي يوما أبا نواس فقال له : كم تعمل في يومك من الشعر ؟ فقال له : البيت والبيتين ، فقال أبو العتاهية : لكنني أعمل المائة والمائتين في اليوم ، فقال أبو نواس : لأنك تعمل مثل قولك :
يا عتب ما لي ولك * يا ليتني لم أرك
هامش
( 1 ) أ : سنة 210 . ( 2 ) ديوانه : 317 . ( 3 ) الديوان : إذا انقطعت عني من العيش مدتي . ( 4 ) لم يرد في ديوانه .