وكتب مرة إلى المهدي وعرّض بطلبها منه « 1 » :
نفسي بشيء من الدنيا معلّقة * أللّه والقائم المهديّ يكفيها
إني لأيأس منها ثم يطمعني * فيها احتقارك للدنيا وما فيها
وقال أبو العباس المبرد في كتاب « الكامل » « 2 » : إن أبا العتاهية كان قد استأذن في أن يطلق له أن يهدي إلى أمير المؤمنين في النيروز والمهرجان ، فأهدى له في أحدهما برنية ضخمة فيها ثوب ناعم مطيب قد كتب على حواشيه هذين البيتين المقدّم ذكرهما ، فهمّ بدفع عتبة إليه ، فجزعت ، وقالت : يا أمير المؤمنين ، حرمتي وخدمتي ، أتدفعني « 3 » إلى رجل قبيح المنظر بائع جرار ومتكسب بالشعر « 4 » ؟ فأعفاها وقال : املأوا له البرنية مالا ، فقال للكتّاب :
أمر لي بدنانير ، وقالوا : ما ندفع إليك ذاك ، ولكن إن شئت أعطيناك دراهم إلى أن يفصح بما أراد ، فاختلف في ذلك حولا ، فقالت عتبة : لو كان عاشقا كما يزعم لم يكن يختلف منذ حول في التمييز بين الدراهم والدنانير ، وقد أعرض عن ذكري صفحا .
ومن مديحه « 5 » :
إني أمنت من الزمان وصرفه * لمّا علقت من الأمير حبالا
لو يستطيع الناس من إجلاله * تخذوا له حرّ الخدود نعالا
إن المطايا تشتكيك لأنها * قطعت إليك سباسبا « 6 » ورمالا
فإذا وردن بنا وردن خفائفا * وإذا صدرن بنا صدرن ثقالا
وهذه الأبيات قالها في عمر بن العلاء ، فأعطاه سبعين ألفا ، وخلع عليه حتى
هامش
( 1 ) ديوانه : 668 ومعاهد التنصيص .
( 2 ) الكامل 2 : 302 .
( 3 ) الكامل : أبعد حرمتي وخدمتي تدفعني . . . الخ .
( 4 ) الكامل : بالعشق .
( 5 ) انظر ديوانه : 605 .
( 6 ) د : فدافدا .