( 10 ) ومما يناسب هذه الواقعة أن الوجيه ابن صورة المصري دلال الكتب كانت له بمصر دار موصوفة بالحسن فاحترقت ، فعمل نشء الملك أبو الحسن علي ابن مفرج المعروف بابن المنجم « 1 » المعرّيّ الأصل المصري الدار والوفاة :
أقول وقد عاينت دار ابن صورة * وللنار فيها مارج يتضرّم
كذا كل مال أصله من مهاوش * فعمّا قليل في نهابر يعدم
وما هو إلا كافر طال عمره * فجاءته لما استبطأته جهنم
والبيت الثاني مأخوذ من قوله صلى اللّه عليه وسلم « من أصاب مالا من مهاوش أذهبه اللّه في نهابر » ، والمهاوش : الحرام ، والنهابر : المهالك .
والوجيه المذكور : هو أبو الفتوح ناصر بن أبي الحسن علي بن خلف الأنصاري المعروف بابن صورة ، وكان سمسارا في الكتب « 2 » بمصر ، وله في ذلك حظ كبير ، وكان يجلس في دهليز داره لذلك ، ويجتمع عنده في يومي الأحد والأربعاء أعيان الرؤساء والفضلاء ويعرض عليهم الكتب التي تباع ، ولا يزالون عنده إلى انقضاء وقت السوق ، فلما مات السلفي سار إلى الإسكندرية لبيع كتبه ، ومات في السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة سبع وستمائة بمصر ودفن بقرافتها ، رحمه اللّه تعالى .
ولابن منقذ من قطعة يصف ضعفه :
فاعجب لضعف يدي عن حملها قلما * من بعد حطم القنا في لبّة الأسد
ونقلت من ديوانه أيضا أبياتا كتبها إلى أبيه مرشد جوابا عن أبيات كتبها أبوه إليه ، وهي « 3 » :
هامش
( 1 ) كتب في الخريدة « نشو الدولة » ، ضمن الصابون والملاهي واكتسب في عسف الناس المناهي ، فشكوه فنفي إلى عيذاب ثم رحل إلى اليمن والشام في خدمة تورانشاه ( انظر الخريدة 1 :
168 والحاشية ) .
( 2 ) أ : سمسار الكتب .
( 3 ) ديوان أسامة : 115 .