وما أشكو تلوّن أهل ودي * ولو أجدت شكيّتهم شكوت
مللت عتابهم ويئست منهم * فما أرجوهم فيمن رجوت
إذا أدمت قوارصهم فؤادي * كظمت على أذاهم وانطويت
ورحت عليهم طلق المحيّا * كأني ما سمعت ولا رأيت
تجنّوا لي ذنوبا ما جنتها * يداي ولا أمرت ولا نهيت
ولا واللّه ما أضمرت غدرا * كما قد أظهروه ولا نويت
ويوم الحشر موعدنا وتبدو * صحيفة ما جنوه وما جنيت
وله بيتان في هذا الروي والوزن كتبهما في صدر كتاب إلى بعض أهل بيته في غاية الرقة والحسن ، وهما :
شكا ألم الفراق الناس قبلي * وروّع بالنوى حيّ وميت
وأما مثل ما ضمّت ضلوعي * فإني ما سمعت ولا رأيت
والشيء بالشيء يذكر ، أنشدني الأديب أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم المعروف بالجزار المصري « 1 » لنفسه في بعض أدباء مصر ، وكان شيخا كبيرا ، وظهر عليه جرب فالتطخ بالكبريت ، قال : فلما بلغني ذلك كتبت إليه :
أيّها السّيّد الأديب دعاء * من محبّ خال من التّنكيت
أنت شيخ وقد قربت من النا * ر فكيف ادّهنت بالكبريت
ونقلت من خط الأمير أبي المظفر أسامة بن منقذ المذكور لنفسه ، وقد قلع ضرسه ، وقال : عملتهما ونحن بظاهر خلاط ، وهو معنى غريب ويصلح أن يكون لغزا في الضرس :
وصاحب لا أملّ الدهر صحبته * يشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد
هامش
( 1 ) الجمال أبو الحسين الجزار ، كان أبوه وأقاربه جزارين بالفسطاط وكان هو في أول أمره قصابا فحام على الأدب مدة حتى اشتهر . وشعره سهل يلقى قبولا لسهولته وخفة روحه ؛ وقد تجول كثيرا في البلاد المصرية وتوفي سنة 679 ( المغرب : 296 وحسن المحاضرة 1 : 327 والشذرات 5 : 346 والنجوم الزاهرة 7 : 345 والمسالك 12 : 166 والفوات 2 : 319 ) .