بالمدرسة النظامية بأصبهان ، وشعره من آخر عهد نظام الملك ، منذ سنة نيف وثمانين وأربعمائة ، إلى آخر عهده ، وهو سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، ولم يزل نائب القاضي بعسكر مكرم ، وهو مبجل مكرم ، وشعره كثير والذي جمع منه لا يكوّن عشره ، ولما وافيت عسكر مكرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة لقيت بها ولده محمدا رئيس الدين أعارني إضبارة كبيرة من شعر والده .
منبت شجرته أرّجان ، وموطن أسرته تستر وعسكر مكرم من خوزستان ، وهو وإن كان في العجم مولده ، فمن العرب محتده ، سلفه القديم من الأنصار ، لم يسمح بنظيره سالف الأعصار ، أوسيّ الأسّ خزرجيّه ، قسيّ النطق إياديّه ، فارسي القلم وفارس ميدانه ، وسلمان برهانه ، من أبناء فارس الذين نالوا العلم المتعلق بالثريا ، جمع بين العذوبة والطيب في الري والريا .
انتهى كلام العماد .
قلت : ونقلت من ديوانه أنه كان ينوب في القضاء ببلاد خوزستان ، تارة بتستر وتارة بعسكر مكرم ، مرة عن قاضيها ناصر الدين أبي محمد عبد القاهر بن محمد ، ومن بعده عن عماد الدين أبي العلاء رجاء ، وفي ذلك يقول :
ومن النوائب أنني * في مثل هذا الشغل نائب
ومن العجائب أنّ لي * صبرا على هذي العجائب
وكان فقيها شاعرا ، وفي ذلك يقول :
أنا أشعر الفقهاء غير مدافع * في العصر ، أو أنا أفقه الشعراء
شعري إذا ما قلت دوّنه الورى * بالطبع لا بتكلّف الإلقاء
كالصوت في قلل الجبال إذا علا * للسمع هاج تجاوب الأصداء
ومن شعره أيضا :
شاور سواك إذا نابتك نائبة * يوما ، وإن كنت من أهل المشورات
فالعين تلقى كفاحا ما دنا ونأى * ولا ترى نفسها إلا بمرآة
ومن شعره أيضا :