تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وكتب إلى الحكيم أبي القاسم الأهوازي « 1 » ، وقد فصده فآلمه :
رحم الإله مجدّلين سليمهم * من ساعديك مبضّع بالمبضع فعصائب تأتيهم بعصائب * نشرت فتطوي أذرعا في الأذرع أفصدتهم باللّه أم أقصدتهم * وخزا بأطراف الرماح الشّرّع دست المباضع أم كنانة أسهم * أم ذو الفقار مع البطين الأنزع غررا بنفسي إن لقيتك بعدها * يا عنتر العبسيّ غير مدرّع
وكان الحكيم المذكور قد أضافه يوما وزاد في خدمته ، وكان في داره بستان وحمام فأدخله إليهما ، فعمل أبو الفضل المذكور :
وافيت منزله فلم أر حاجبا * إلا تلقّاني بسنّ ضاحك والبشر في وجه الغلام أمارة * لمقدّمات حياء وجه المالك ودخلت جنته وزرت جحيمه * فشكرت رضوانا ورأفة مالك
ثم إني وجدت هذه الأبيات للحكيم أبي القاسم هبة اللّه بن الحسين بن علي الأهوازي الطبيب الأصبهاني ، ذكرها العماد الكاتب في « الخريدة » له ، وقال : توفي سنة نيف وخمسين وخمسمائة ، وذكرها في ترجمة أبي الفضل ابن الخازن المذكور ، واللّه أعلم لمن هي منهما . ومن شعره أيضا - [ أعني ابن الخازن ] - :
وأهيف ينميه إلى العرب لفظه * وناظره الفتان يعزى إلى الهند تجرّعت كأس الصبر من رقبائه * لساعة وصل منه أحلى من الشهد وهادنت أعماما له وخؤولة * سوى واحد منهم غيور على الخدّ كنقطة مسك أودعت جلّنارة * رأيت بها غرس البنفسج في الورد 58
[ وكان أبو بكر الخوارزمي يروي لمعا من شعره كقوله في وصف العيار ،
هامش
( 1 ) هو المشهور بالبديع الاصطرلابي ، كان طبيبا عالما وفيلسوفا متكلما وغلبت عليه الحكمة وعلم الكلام والعلم الرياضي ( ابن أبي أصيبعة 1 : 280 ) .