تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

59 « * » المنازي الكاتب

أبو نصر أحمد بن يوسف السّليكي المنازيّ الكاتب ؛ كان من أعيان الفضلاء وأماثل الشعراء ، وزر لأبي نصر أحمد بن مروان الكردي ، صاحب ميّافارقين وديار بكر - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - . وكان فاضلا شاعرا كافيا ، وترسّل إلى القسطنطينية مرارا ، وجمع كتبا كثيرة ثم وقفهما على جامع ميافارقين وجامع آمد ، وهي إلى الآن موجودة بخزائن الجامعين ، ومعروفة بكتب المنازي . وكان قد اجتمع بأبي العلاء المعري بمعرة النعمان ، فشكا أبو العلاء إليه حاله ، وأنه منقطع عن الناس وهم يؤذونه ، فقال : ما لهم ولك وقد تركت لهم الدنيا والآخرة ؟ فقال أبو العلاء : والآخرة أيضا ؟ ! وجعل يكررها ، ويتألم لذلك ، وأطرق فلم يكلمه إلى أن قام ، وكان قد اجتاز في بعض أسفاره بوادي بزاعا فأعجبه حسنه وما هو عليه ، فعمل فيه هذه الأبيات « 1 » :
وقانا لفحة الرّمضاء واد * وقاه مضاعف النبت « 2 » العميم نزلنا دوحه فحنا علينا * حنوّ المرضعات على الفطيم وأرشفنا على ظمأ زلالا * ألذّ من المدامة للنديم
هامش
* ( 59 ) - للمنازي ذكر في العبر 3 : 187 والشذرات 3 : 259 وترجمة في الوافي 8 ، الورقة : 131 ومعجم البلدان : ( منازجرد ) . ( 1 ) أكثر المشارقة على أن هذه الأبيات للمنازي ولكن الأندلسيين ينسبونها إلى الشاعرة حمدونة بنت زياد ؛ نقل صاحب النفح عن الرعيني قوله : « ان مؤرخي بلادنا نسبوها لحمدة من قبل أن يوجد المنازي الذي ينسبها له أهل المشرق » . وحكى ابن النديم في تاريخ حلب أن المنازي أنشدها لأبي العلاء فكان كلما أنشد مصراعا سبقه أبو العلاء إلى الثاني ( النفح 4 : 288 - 289 ط . صادر ) . ( 2 ) ج : الغيث .