الشاعر المشهور ؛ كان من شعراء المعتضد عبّاد بن محمد اللّخمي صاحب إشبيلية ، المجيدين في فنونه ، وكان عالما فجمع وصنف ، وله في صناعة النظم فضل لا يرد ، وإحسان لا يعدّ ، فمن محاسن شعره قوله :
لم تدر ما خلّدت عيناك في خلدي * من الغرام ولا ما كابدت كبدي
أفديه من زائر رام الدّنوّ فلم * يسطعه من غرق في الدمع متّقد
خاف العيون فوافاني على عجل * معطّلا جيده إلا من الجيد
عاطيته الكأس فاستحيت مدامتها * من ذلك الشّنب المعسول والبرد
حتى إذا غازلت أجفانه سنة * وصيّرته يد الصهباء طوع يدي
أردت توسيده خدّي وقلّ له * فقال : كفّك عندي أفضل الوسد
فبات في حرم لا غدر يذعره * وبتّ ظمآن لم أصدر ولم أرد
بدر ألمّ وبدر التّمّ ممتحق * والأفق محلولك الأرجاء من حسد
تحير الليل منه أين مطلعه * أما درى الليل أنّ البدر في عضدي
[ وله أبيات ثابتة في المجموع الكبير بخطي في الكراس المنقول بالإسكندرية ] « 1 » وله على هذا الأسلوب مقاطيع ملاح ، وله ديوان شعر ، وذكره ابن بسام في « الذخيرة » .
وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، رحمه اللّه تعالى .
والأبار : بفتح الهمزة وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف راء .
والخولاني - بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وبعد اللام ألف ونون - هذه النسبة إلى خولان بن عمرو ، وهي قبيلة كبيرة نزلت الشام .
والإشبيلي : نسبة إلى إشبيلية - بكسر الهمزة وسكون الشين المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها وكسر اللام وفتح الياء تحتها نقطتان وبعدها هاء - وهي من أعظم بلاد الأندلس .
هامش
( 1 ) هذه العبارة المزيدة من د ذات أهمية بالغة في الكشف عن مراحل تأليف « الوفيات » .