تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10941

مساهمون:

ص١٠٩٤١
{ وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } [ القصص : 45 ] أي : أن الرسالات كلها منا : مَنْ كان يقرأ ، ومن كان أمياً . قوله تعالى : { وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطور إِذْ نَادَيْنَا . . . } [ القصص : 46 ] أي : موسى عليه السلام { ولكن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ . . . } [ القصص : 46 ] أي : أنك يا محمد ما شهدت هذه الأحداث ، إنما جاءتْك بالفضل من الله { لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [ القصص : 46 ] يتذكَّرون ما غفلوا عنه من الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها . وكلمة ( وما كنت ) في مواضع عدة في القرآن تدل على أن رسول الله جاء بأخبار لم يقرأها في كتاب ، ولم يسمعها من مُعلِّم ؛ لأنه لا يقرأ ، ولم يُعرف عنه أنه جلس إلى مُعلِّم ، وأهل الكتاب هم الذين يعرفون صدْق هذه الأخبار ؛ لأنها ذُكِرت في كتبهم ، لذلك قال القرآن عنهم : { يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ . . } [ الأنعام : 20 ] . ويقول سبحانه : { إِنَّ هذا لَفِي الصحف الأولى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وموسى } [ الأعلى : 18 - 19 ] . ومن علامات النبوة أن يخرق الحق سبحانه لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حُجُب الغيب ، والشيء يغيب عنك إما لأنه ماضٍ ، ولا وسيلةَ لك إليه ، وهذا هو حجاب الزمن الماضي ، وهو لا يُعرف إلا بواسطة القراءة في