نقول : لقد شهد له قومه بأنه أُميٌّ ، لا يقرأ ولا يكتب ، ولم يُعْلَم عنه أنه جلس في يوم من الأيام إلى مُعلِّم ، كذلك كانوا يعرفون سيرته في حياته وسفرياته ورحلاته ، ولم يكُنْ فيها شيء من هذه الأحداث .
لذلك لما اتهموا رسول الله أنه جلس إلى معلم ، وقالوا : كما حكى القرآن : { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ . . . } [ النحل : 103 ] ردَّ القرآن عليهم في بساطة : { لِّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ } [ النحل : 103 ] .
وكانوا يقصدون بذلك حدادين روميين تردد عليهما رسول الله . وكذلك كانت الأمة التي بُعِث فيها رسول الله أمة أمية ، فمَّمن تعلَّم إذن ؟
وإذا كانت الأمية صفة مذمومة ننفر منها ، حتى أن أحد سطحيي الفهم يقول : لا تقولوا لرسول الله أميٌّ ونقول : إن كانت الأمية مَذمَّة ، فهي ميزة في حق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ لأن الأمي يعني المنسوب إلى الأم وما يزال على طبيعته لا يعرف شيئاً .
واقرأ قوله تعالى : { والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً . . . } [ النحل : 78 ] ونقول في المثل ( فلان زي ما ولدتْه أمه ) يعني : لا يعرف شيئاً ، وهذه مذمة في عامة البشر ؛ لأنه لم يتعلم ممَّنْ حوله ، ولم يستفِدْ من خبرات الحياة .
تفسير الشعراوي — صفحة 10938
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٣٨