« فخرج بهم رسول الله حتى بلغوا الحديبية على بُعْد 22 كيلو من مكة تعرَّضَتْ لهم قريش ، ومنعتهم من العمرة ، واشترطوا عليهم العودة في العام المقبل ، وقد كتبوا وثيقة تعاهدوا فيها ، فلما أملى رسول الله على الكاتب : هذا ما تعاهد عليه محمد رسول الله ، قام عمرو بن سهيل فقال : لو كنا نعلم أنك رسول الله ما حاربناك ولا رددناك ، إنما اكتب : هذا ما تعاهد عليه محمد بن عبد الله .
وعندها ثار صحابة رسول الله وغضبوا حتى راجعوا رسول الله فقال عمر : يا رسول الله ألسْنا على الحق ؟ قال : بلى ، قال : أليسوا على الباطل ؟ قال : بلى قال : فَلِمَ نعطى الدَّنية في ديننا ، فقال الصِّديق : الزم غَرْزَهُ يا عمر ، يعني قف عند حدَّك - إنه رسول الله .
ولما أصر علي بن أبي طالب أن يكتب محمد رسول الله نظر إليه رسول الله ، وقال : » يا علي ستُسام مثلها فتقبل « ومرَّتْ الأيام والسنون ، وقُبض رسول الله ، ثم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، فلما تولّى عليٌّ الخلافة وحدثت الفتنة بينه وبين معاوية ، وقامت بينهما حرب الجمل ثم صفِّين حتى اضطر عليّ لأنْ يكتب مع معاوية وثيقة لإنهاء القتال أملى عليّ : هذا ما تعاهد عليه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، فقالوا له : لو أنك أمير المؤمنين ما حاربناك ، فاسترجع عليٌّ قول رسول الله : » سَتُسام مثلها فتقبل « .
تفسير الشعراوي — صفحة 10944
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٤٤