لقد أخذتْ منَّا هذه الفكرة كثيراً من الوقت والجهد دون فائدة ، إلى أن جاء هذا الرجل الذي نوَّر الله بصيرته وهداه إلى هذه العملية التي لم تَأْتِ اعتباطاً ، إنما نتيجة إيمان بالله وقُرْب منه سبحانه وتضرُّع إليه ، فجزاه الله عن مصر وعن الإسلام خيراً .
ومن العجيب ، بعد نهاية الحرب أنْ يُجروا للحرب بروفة تمثيلية ، فلم يستطيعوا اجتياز خط بارليف ، وهم في حال أمْن وسلام .
نعود إلى قضية الأمية ونقول لمن ينادي بمحو الأمية عند الناس بأن يعلمهم من علم البشر ؛ ليتكم قُلْتُم نمحو الأمية عندهم لنعلمهم عن الله .
إذن : فقوله تعالى : { وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي إِذْ قَضَيْنَآ إلى مُوسَى الأمر وَمَا كنتَ مِنَ الشاهدين } [ القصص : 44 ] يعني : ما رأى محمد هذه الأحداث ولا حضرها ، ومنه قوله تعالى عن شهر رمضان : { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . . . } [ البقرة : 185 ] يعني : حضره .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ . . . } .
أهل مدين هم قوم شعيب عليه السلام ، وكان لهم شُغُل بالقراءة ، لذلك قال تعالى لنبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَمَا كُنتَ ثَاوِياً . . . } [ القصص : 45 ] أي : مقيماً { في أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا . . . } [ القصص : 45 ] أي : تلاوة المتعلم كما يتلو التلميذ على أستاذه ليُصحِّح له
تفسير الشعراوي — صفحة 10940
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٤٠