المجتمع من فساد المناهج الباطلة ، وتعصمهم أن يكونوا من أهل النار { لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [ القصص : 43 ] .
والتذكر يعني : أنه كان لديك قضية ، ثم نسيتها فاحتجْتَ لمن يُذكرك بها ، فهي ليست جديدة عليك ، هذه القضية هي الفطرة :
{ فِطْرَتَ الله التي فَطَرَ الناس عَلَيْهَا . . . } [ الروم : 30 ] .
لكن هذه الفطرة السليمة تنتابها شهوات النفس ورغباتها ، وتطرأ عليها الغفلة والنسيان ؛ لذلك يذكِّر الحق سبحانه الناس بما غفلوا عنه من منهج الحق ، إذن : في الفطرة السليمة المركوزة في كل نفس مُقوِّمات الإيمان والهداية ، لولا غفلة الإنسان .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي . . . } .
قوله : { بِجَانِبِ الغربي . . . } [ القصص : 44 ] أي : الجانب الغربي من البقعة المباركة من الشجرة ، وهو المكان الذي كلَّم الله فيه موسى وأرسله { إِذْ قَضَيْنَآ إلى مُوسَى الأمر . . . } [ القصص : 44 ] يعني : أمرناه به أمراً مقطوعاً به ، وهو الرسالة .
{ وَمَا كنتَ مِنَ الشاهدين } [ القصص : 44 ] .
ولك أنْ تسأل : إذا لم يكُنْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ شاهداً لهذه الأحداث ، فمَنْ أخبره بها ؟ نقول : أخبره الله تعالى ، فإنْ قُلْت فربما أخبره بها شخص آخر ، أو قرأها في كتب السابقين .
تفسير الشعراوي — صفحة 10937
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٣٧