تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11102

مساهمون:

ص١١١٠٢
الإيمان ، وغير المعلوم هي الصدقة ؛ لأنها لا تخضع لمقدار معين ، بل هي حَسْب أريحية المؤمن وحُبه للطاعات ، ودخوله في مقام الإحسان الذي قال الله فيه : { إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم } [ الذاريات : 15 - 19 ] وهذه الزيادة في العبادات دليل على عِشْق التكليف وحُبِّ الطاعة والثقة بأن الله تعالى ما كلَّفنا إلا بأقلّ مما يستحق سبحانه من العبادة ؛ لذلك يقول العلماء : إياك أنْ تنتقل إلى هذا المقام وتُلزِم به نفسك ، أو تجعله نَذْراً ؛ لأنك إنْ فعلتَ صار في حقك فرضاً لا تستطيع أنْ تُنقِص منه . إنما جعله لنشاطك ومقدرتك ؛ لأنك إنْ تعوّدت على منهج وألزمت نفسك به ثم تراجعت ، فكأنك تقول كلمة لا ينبغي أنْ تُقال ، فكأنك - والعياذ بالله - جربت وُدّك لله فلم تجده - والعياذ بالله - أهلَ وُدٍّ فتركته . إذن : فقوله سبحانه { وأَصْحَابَ السفينة . . . } [ العنكبوت : 15 ] يدلنا على أنها صُنِعَتْ بأمر الله من أجلهم ، وبفراغ نوح من صناعتها كانت حقاً لهم ، لا مِلْكاً له عليه السلام . لكن كيف نفهم { وأَصْحَابَ السفينة . . . } [ العنكبوت : 15 ] وقد حمل فيها نوح - عليه السلام - من كُلٍّ زوجين اثنين ؟ قالوا : الزوجان من غير البشر ليس لهما صُحْبة ؛ لأنهما مملوكان لأصحاب الصُّحْبة . وقوله سبحانه : { وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ } [ العنكبوت : 15 ] أي : أمراً
تفسير الشعراوي — صفحة 11102 | محمد متولي الشعراوي