تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11099

مساهمون:

ص١١٠٩٩
الماء حتى صار كالجبل ، وضرب بها الحجر فانبجس منه الماء . إنها طلاقة القدرة التي لا تعتمد على الأسباب ، فالمسبِّب هو الله سبحانه يفعل ما يشاء ، فليست الأشياء بأسبابها ، إنما بمراد المسبِّب فيها ؛ لذلك يقول أحمد شوقي في قصيدة النيل : مِنْ أيِّ عَهْدٍ في القُرَى تتدفقُ . . . وبأيِّ كفٍّ فِي المدائن تُغْدِقُ ومِنَ السماءِ نزلْتَ أم على . . . الجِنَان جداولاً تترقرقُ إلى أنْ يقول : الماء تَسْكُبه فَيْصبح عَسْجَداً . . . والأرضُ تُغرِقُها فيحيَا المغْرَقُ والمأخوذ هنا هم المكذِّبون لنوح - عليه السلام - الذين ظلموا أنفسهم لما كذَّبوا رسولهم ، ولم يستمعوا للهدى ، ثم يُنجِّي الله نوحاً - عليه السلام - بالسفينة التي قال الله عنها في سورة هود : { وَقَالَ اركبوا فِيهَا بِسْمِ الله مجراها وَمُرْسَاهَا . . . } [ هود : 41 ] . وقد أمره الله بصناعة السفينة : { واصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الذين ظلموا إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ } [ هود : 37 ] فكان نوح - عليه السلام - على علم بعاقبة المكذِّبين الظالمين من قومه ، واحتفظ بها في نفسه ، وهو يصنع السفينة كما أمره ربه . لكن ، أكانت السفينة شيئاً معروفاً لهؤلاء القوم ، ولها مثال سابق لديهم ؟ لا ، لم يكونوا يعرفون السفن ، بدليل أنهم تعجَّبوا من فعْل نوح ، وسخروا منه وهو يصنعها { وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ . . . } [ هود : 38 ] فكان يردُّ عليهم في نفسه : { إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا