تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11103

مساهمون:

ص١١١٠٣
عجيباً لم يسبق له مثيل في حياة الناس ، فقد صنعها نوح - عليه السلام - بوحي من ربه على غير مثال سابق ، فوجه كَوْنها آية أن الله تعالى أعلمه وعلّمه صناعتها ؛ لأن لها مهمة إيمانية عنده ، فبها نجاة المؤمنين وغَرَق الكافرين ، وهذه الآية { لِّلْعَالَمِينَ } [ العنكبوت : 15 ] جميعاً . ثم يذكر الحق سبحانه إبراهيم عليه السلام ، فيقول : { وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعبدوا . . . } . الواو هنا لعطف الجمل ، فالآية - معطوفة على { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً . . . } [ العنكبوت : 14 ] إذن : فنوح وإبراهيم واقعتان مفعولاً به للفعل أرسلنا ، وللسائل أنْ يسأل : لماذا لم تُنوَّن إبراهيم كما نُوِّنت نوح ؟ لم تُنوَّن كلمة إبراهيم ؛ لأنها اسم ممنوع من الصرف - أي من التنوين - لأنه اسم أعجمي . ونلحظ في هذه المسألة أن جميع أسماء الأنبياء أسماء أعجمية تُمنع من الصرف ، ما عدا الأسماء التي تبدأ بهذه الحروف ( صن شمله ) وهي على الترتيب : صالح ، نوح ، شعيب ، محمد ، لوط ، هود . فهذه الأسماء مصروفة مُنوَّنة ، عليهم جميعاً الصلاة والسلام . والمعنى : { وَإِبْرَاهِيمَ . . . } [ العنكبوت : 16 ] يعني : واذكر إبراهيم