فحين نقول : فلان عمره مثلاً عشرون سنة ، أي : من يوم مولده إلى مثله عشرين مرة ، وكذلك العام . إذن : السنة والعام والحجة ، كلها سواء أردتَ الحساب بالسنة الشمسية ، أو القمرية ، أو غيرها كما تحب .
ومعلوم أن التوقيتات عندنا توقيتات هلالية بالشهر العربي ؛ لأن الشمس لا يُعرف من حركتها إلا اليوم ، إنما لا نعرف منها الشهر ، الشهر نعرفه بحركة القمر حين يُولَد الهلال ، وبالشهر نحسب السنة التي هي اثنا عشر شهراً قمرياً وتزيد أحد عشر يوماً في السنة الشمسية .
وكأن الحق سبحانه أراد أنْ يُعْلمنا أن السنة هي العام ، لا فَرْق بينهما ، ولا داعي للجاج في هذه المسألة .
ثم يذكر سبحانه نهاية هؤلاء القوم الذين كذّبوا : { فَأَخَذَهُمُ الطوفان وَهُمْ ظَالِمُونَ } [ العنكبوت : 14 ] فالعلة في أخذهم ، لا لأنهم أعداء ، بل لأنهم ظالمون لأنفسهم بالكفر ، وهكذا تنتهي القصة أو اللقطة في آية واحدة الغرض منها تسلية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، إنْ أبطأ نَصْره على الكفار .
وكلمة { فَأَخَذَهُمُ . . . } [ العنكبوت : 14 ] الأخْذ فيه دليل على الشدة وقوة التناول ، لكن بعنف أو بغير عنف ؟ إنْ كان الأخذ لخصْم فهو أخْذ بعنف وشدة ، وإنْ كان لغير خَصْم كان بلطف .
والطوفان : أن يزيد الماء عن الحاجة الرتيبة للناس ، فبعد أنْ كان وسيلة حياة ، ومنه كل شيء حتى يصبح وسيلة موت وهلاك ، وكأن الحق - سبحانه وتعالى - يريد أنْ يلفت أنظارنا إلى المتقابلات في الخَلْق حتى لا نظنَّ أن الخَلْق يسير برتابة .
فسيدنا موسى - عليه السلام - ضرب البحر بالعصا ، فتجمَّد فيه
تفسير الشعراوي — صفحة 11098
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٩٨