للغير { وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ القيامة عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } [ العنكبوت : 13 ] والافتراء : تعمُّد الكذب .
وبعد أن تكلم الحق سبحانه عن المقدمات في عمومها ، أراد أن يتكلَّم عنها في خصوص الرسالات ، فقال سبحانه :
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً . . . } .
يقول العلماء : إن نوحاً - عليه السلام - هو أول رسل الله إلى البشر ، أما مَنْ سبقه مثل آدم وإدريس عليهما السلام ، فكانوا أنبياء أوحي الله إليهم بشرع يعملون به ، فيكونون نموذجاً إيمانياً ، وقدوة سلوك طيب ، يُقلِّدهم مَنْ رآهم ، لكن لا يُعَدُّ كافراً مَنْ لم يقتَدِ بهم ، أما إن اقتدى بهم ثم نكث عن سبيلهم فهو كافر .
لذلك نُفرِّق بين النبي والرسول ، بأن النبي أُوحي إليه بشرع يعمل به ولم يُؤْمر بتبليغه ، أما الرسول فقد أُوحي إليه بشرع وأُمرِ بتبليغه فكلٌّ منهما مرسل ، لذلك يقول تعالى : { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ . . . } [ الحج : 52 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11094
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٩٤