ويقول التابعون : { رَبَّنَآ أَرِنَا الذين أَضَلاَّنَا مِنَ الجن والإنس نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسفلين } [ فصلت : 29 ] .
فالمودة التي كانت بينهم في الدنيا تحولتْ إلى عداوة ؛ لأنهم اجتمعوا في الدنيا على الضلال ، فتفرقوا في الآخرة ، كما قال سبحانه : { الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين } [ الزخرف : 67 ] فالمتقي ساعة يرى المتقي في الآخرة يشكره ، ويعترف له بالجميل ؛ لأنه أخذ على يديه في الدنيا ، ومنعه من أسباب الهلاك ، فيحبه ويثني عليه ، وربما اعتبره عدوه في الدنيا ، أما أهل الضلال فيلعن بعضهم بعضاً ، ويتبرأ بعضهم من بعض .
إذن : فغباء الكفار بيّن في قولهم : { وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ . . } [ العنكبوت : 12 ] ، كما هو بيِّن في قولهم { اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الأنفال : 32 ] .
وكما هو بيِّن في قولهم : { لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله . . . } [ المنافقون : 7 ] فهم يعرفون أنه رسول الله ، ومع ذلك يمنعون الناس من الإنفاق على الفقراء الذين عنده ، إنه غباء حتى في المواجهة .
وفي موضع آخر : { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ } [ النحل : 25 ] . فالأثقال هي الأوزار ، فسيحملون أثقالاً على أثقالهم ، وأوزاراً على أوزارهم ، فالأثقال الأولى بسبب ضلالهم ، والأثقال الأخرى بسبب إضلالهم
تفسير الشعراوي — صفحة 11093
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٩٣