يعني : حركتهم في البيت دائمة ، دخولاً وخروجاً ، فكيف نُقيِّدها في غير هذه الأوقات ؟
{ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الأيات } [ النور : 58 ] أي : بياناً واضحاً ، حتى لا يحدث في المجتمع تناقضات فيما بعد { والله عَلِيمٌ } [ النور : 58 ] بكل ما يُصلح الخلافة في الأرض { حَكِيمٌ } [ النور : 58 ] في تشريعاته وأوامره ، لا يضع الحكم إلا بحكمة .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم }
الطفل حين كان طفلاً لم يبلغ الحُلُم كان يدخل دون استئذان في غير هذه الأوقات ، فإنْ بلغ الحُلُم فعليه أنْ يستأذن ، لا نقول : إنه تعوَّد الاستئذان في هذه الأوقات فقط ، لا ، إنما عليه أنْ يستأذن في جميع الأوقات فقد شَبَّ وكَبِر ، وانتهتْ بالنسبة له هذه الحالة .
وبلوغ الحلم أن ينضج الإنسان نُضْجاً يجعله صالحاً لإنجاب مثله ، فهذه علامة اكتمال تكوينه ، وهذا لا يتأتّى إلا باستكمال الغريزة الجنسية التي هي سَبَب النَّسْل والإنجاب ، ومثّلْنا ذلك بالثمرة التي لا تحلو إلا بعد نُضْجها ، فإنْ تركتَها بعد النضج سقطتْ من نفسها ، وهذه آية من آيات الله لبقاء النوع ، فلو أكلنا الثمرة قبل نُضْجها لا تنبت بذرتها وينقرض نوعها ، فمن حكمة الله في الخَلْق ألاَّ تحلو الثمرة إلا بعد النُّضْج .
تفسير الشعراوي — صفحة 10333
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٣٣٣