ونساؤنا وموالنا وخدمنا ، فقد حدث من الغلام كيت وكيت ، فنزلت هذه الآية .
ويُسمِّي الله تعالى هذه الأوقات الثلاثة عورة : { ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ } [ النور : 58 ] والعورة : هي ما يحب الإنسان ألاّ يراها أحد ، أو يراه عليها ؛ لأنها نوع من الخلل والخصوصية ، والله لا يريد أنْ يراك أحد على شيء تكرهه .
لذلك يقولون لمن به خَلَل في عينه مثلاً : أعور : والعرب تقول للكلمة القبيحة : عوراء ، كما قال الشاعر :
وعَوْراء جاءتْ من أخٍ فردَدْتُها . . . بِسالمةِ العَيْنيْنِ طَالِبةً عُذْراً
يعني : كلمة قبيحة لم أردّ عليها بمثلها ، إنما بسالمة لا عين واحدة ، بل بسالمة العينين الاثنين .
ثم يقول سبحانه : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ } [ النور : 58 ] يعني : بعد هذه الأوقات : لا إثمَ ولا حرجَ عليكم ، ولا على المماليك ، أو الصغار أنْ يدخلوا عليكم ، ففي غير هذه الأوقات يجلس المرء مُسْتعداً لممارسة حياته العادية ، ولا مانع لديه من استقبال الخَدَم أو الأَطفال الصغار دون استئذان ؛ لأن طبيعة المعيشة في البيوت لا تستغني عن دخول هؤلاء وخروجهم باستمرار .
لذلك قال تعالى بعدها : { طوافون عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ على بَعْضٍ } [ النور : 58 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 10332
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٣٣٢