على أمر قد يشقُّ عليه حال كِبَره ، إنما إنْ عوَّدته عليها الآن فإنها تسهل عليهم عند سِنِّ التكليف ، وتتحول العادة في حقه إلى عبادة يسير عليها .
وشرع الله لنا آداب الاستئذان ؛ لأن الإنسان ظاهراً يراه الناس جميعاً ويكثر ظاهره للخاصة من أهله في أمور لا يُظهرها على الآخرين ، إذن : فَرُقْعة الأهل والملاصقين لك أوسع ، وهناك ضوابط اجتماعية للمجتمع العام ، وضوابط اجتماعية للمجتمع الخاص وهو الأسرة ، وحرية المرء في أسرته أوسع من حريته في المجتمع العام ، فإنْ كان في حجرته الخاصة كانت حريته أوسعَ من حريته مع الأسرة .
فلا بُدَّ إذن من ضوابط تحمي هذه الخصوصيات ، وتُنظِّم علاقات الأفراد في الأسرة الواحدة ، كما سبقت ضوابط تُنظِّم علاقات الأفراد خارج الأسرة .
ومعنى : { الذين مَلَكَتْ أيمانكم } [ النور : 58 ] هم العبيد الذين يقومون على خدمة بعض الناس وليس الأجير لأن الأجير يستطيع أن يتركك في أي وقت ، أمَّا العبد فليس كذلك ؛ لأنه مملوك الرقبة لا حريةَ له ، فالمملوكية راجحة في هؤلاء ، وللسيد السيطرة والمهابة فلا يستطيع أن يُفْلت منه .
{ والذين لَمْ يَبْلُغُواْ الحلم مِنكُمْ } [ النور : 58 ] هم الأطفال الصغار الذين لم يبلغوا مبْلَغ التكليف ، ويقضون المصالح ؛ فتراهم في البيت يدخلون ويخرجون دون ضوابط ، فهل نتركهم هكذا يطَّلِعون على خصوصياتنا ؟
وللخدم في البيت طبيعة تقتضي أن يدخلوا علينا ويخرجوا ،
تفسير الشعراوي — صفحة 10330
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٣٣٠