وحتى لا يطمع فيها أصحاب النفوس المريضة ، فجعل لها حجاباً يسترها يُخفي زينتها لا يكون شفافاً ولا واصفاً ، وقال : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ } [ الأحزاب : 59 ] .
لكن القواعد من النساء والكبيرات منهن لَهُنَّ حكم آخر .
والقواعد : جمع قاعد لا قاعدة ، قاعدة تدل على الجلوس ، أمّا القاعد ذكراً أو أنثى فهو الذي قعد عن دورة الحياة ، ولم يَعُدْ له مهمة الإنجاب ، ومثل هؤلاء لم يَعُدْ فيهنَّ إِرْبة ولا مطمع ؛ لذلك لا مانعَ أن يتخفَّفْنَ بعض الشيء من اللباس الذي فُرِض عليهن حال وجود الفتنة ، ولها أن تضع ( طرحتها ) مثلاً .
لكن هذه مسألة مقولة بالتشكيك : نسبية يعني : فمِن النساء مَنْ ينقطع حَيْضها ويدركها الكِبَر ، لكن ما يزال فيها جمال وفتنة ؛ لذلك ربنا تبارك وتعالى وضع لنا الحكم الاحتياطي { فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ } [ النور : 60 ] ثم يدلُّهُن على ما هو خير من ذلك { وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ } [ النور : 60 ] .
والمقصود بوَضْع الثياب : التخفّف بعض الشيء من الثياب الخارجية شريطة { غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ } [ النور : 60 ] فلا يجوز للمرأة أن تضع ثيابها أَخْذاً بهذه الرخصة ، ثم تضع الزينة وتتبرج . ونخشى أن نُعلِّم النساء هذا الحكم فلا يأخذْنَ به حتى لا نقول عنهن : إنهن قواعد ! !
وتعجب حين ترى المرأة عندما تبلغ هذه السِّنَّ فتجدها وَرِعة في ملبسها ، وَرِعة في مظهرها ، وَرِعة في سلوكها ، فتزداد جمالاً وتزداد بهاءً وآسرية ، على خلاف التي لا تحترم سِنّها فتضع على
تفسير الشعراوي — صفحة 10335
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٣٣٥