وهذا يُحدِث استطراقاً عبودياً في المجتمع ، ففي الصلاة مجال يستوي فيه الجميع .
وإنْ كانت الصلاة قوامَ القيم ، فالزكاة قوام المادة لمنْ ليستْ له قدرة على الكسب والعمل . إذن : لدينا قوانين للحياة ، ولاستدامة الخلافة على الأرض قوام القيم في الصلاة ، وقوام المادة في الزكاة .
ثم يقول سبحانه : { وَأَطِيعُواْ الرسول لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [ النور : 56 ] وهنا في الصلاة والزكاة خَصَّ الرسول بالإطاعة ؛ لأنه صاحب البيان والتفصيل لما أجمله الحق سبحانه في فرضية الصلاة والزكاة ، حيث تفصيل كل منهما في السُّنة المطهرة ، فقال : { وَأَطِيعُواْ الرسول } [ النور : 56 ] .
ثم يقول الحق سبحانه : { لاَ تَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأرض }
يعود السياق للحديث عن الكافرين : { لاَ تَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأرض } [ النور : 57 ] يعني : لا تظنن ، والشيء المعجز هو الذي يثبت العجز للمقابل ، نقول : عملنا شيئاً مُعْجزاً لفلان يعني : لا يستطيع الإتيان بمثله .
فإياك أنْ تظن أن الكافرين مهما عَلَتْ مراتبهم ومهما استشرى طغيانهم يُفْلِتون من عقاب الله ، فلن يثبتوا له سبحانه العجز عنهم أبداً ، ولن يُعجِزوه ، إنما يُملي لهم سبحانه ويمهلهم حتى إذا أخذهم ، أخذهم أَخذ عزيز مقتدر ، وهو سبحانه مُدرِكهم لا محالةَ .
تفسير الشعراوي — صفحة 10327
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٣٢٧