الضرورية ، فالمرأة تحتاج لأنْ تمشي في الشارع ، فتظهر عينيها وربما فيها كحل مثلاً ، وتظهر يدها وفيها خاتم أو حناء ، فلا مانع أن تُظهر مثل هذه الزينة الضرورية .
لكن لا يظهر منها القُرْط مثلاً ؛ لأن الخمار يستره ولا ( الديكولتيه ) أو العقد أو الأسورة أو الدُّمْلُك ولا الخلخال ، فهذه زينة لا ينبغي أن تظهر . إذن : فالشارع أباح الزينة الطبيعية شريطةَ أن تكون في حدود ، وأن تقصر على مَنْ جُعِلَتْ من أجله .
ونلحظ في قوله تعالى : { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا . . } [ النور : 31 ] المراد تغطية الزينة ، فالجارحة التي تحتها من باب أوْلَى ، فالزينة تُغطِّي الجارحة ، وقد أمر الله بسَتْر الزينة ، فالجارحة من باب أَوْلَى .
وقوله تعالى : { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ . . } [ النور : 31 ] .
الخُمر : جمع خِمّار ، وهو غطاء الرأس الذي يُسْدل ليستر الرقبة والصدر . الجيوب : جميع جيب ، وهو الفتحة العليا للثوب ويسمونها ( القَبَّة ) والمراد أن يستر الخمارُ فتحةَ الثوب ومنطقة الصدر ، فلا يظهر منها شيء .
والعجيب أن النساء تركْنَ هذا الواجب ، بل ومن المفارقات أنهن يلبسْنَ القلادة ويُعلِّقن بها المصحف الشريف ، إنه تناقض عجيب يدل على عدم الوعي وعدم الدراية بشرع الله مُنزِل هذا المصحف .
وتأمل دقة التعبير القرآني في قوله تعالى { وَلْيَضْرِبْنَ . . } [ النور : 31 ] والضرب هو : الوَقْع بشدة ، فليس المراد أن تضع المرأة الطرحة على رأسها وتتركها هكذا للهواء ، إنما عليها أنْ تُحكِمها على رأسها وصدرها وتربطها بإحكام .
تفسير الشعراوي — صفحة 10256
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٥٦