تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10200

مساهمون:

ص١٠٢٠٠
وقوله تعالى : { إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر . . } [ النور : 2 ] هذا كلام مُوجِع ، وإهاجة لجماعة المؤمنين ، فهذا هو الحكم ، وهذا هو الحدُّ قد شرعه الله ، فإن كنتم مؤمنين بالله وبالحساب والعقاب فطبِّقوا شَرْع الله ، وإلاَّ فراجعوا إيمانكم بالله وباليوم الآخر لأننا نشكُّ في صِدْق هذا الإيمان . وكأن الحق - تبارك وتعالى - يهيجنا ويثيرنا على أهل هذه الجريمة ، لنأخذ على أيديهم ونُخوِّفهم بما شرع الله من الحدود . فالمعنى : أنْ كنتم تؤمنون بالله إلهاً حكيماً مشرعاً ، خلق خَلْقاً ، ويريد أن يحمي خَلْقه ويُطهره ليكون أهلاً لخلافته في الأرض الخلافة الحقة ، فاتركوا الخالق يتصرف في كونه وفي خَلْقه على مراده عَزَّ وجَلَّ ، فالخَلْق ليس خَلْقكم لتتدخلوا فيه . ثم يقول تعالى : { وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ المؤمنين } [ النور : 2 ] فالأمر لا يقف عند حدِّ التعذيب والجَلْد ، إنما لا بُدَّ أن يشهد هذا العذاب جماعة من المؤمنين ، والطائفة هم الجماعة وأقلها أربعة لماذا ؟ قالوا : لأن النفس قد تتحمّل الإهانة إنْ كانت سِراً لا يطَّلع عليها أحد ، فلا يؤلمه أنْ تُعذِّبه أشدَّ العذاب بينك وبينه ، إنما لا يتحمل أن تشتمه أمام الناس . إذن : فمشاهدة الحدِّ إهانة لصاحبه ، وهي أيضاً زَجْر للمشاهد ، ونموذج عمليٌّ رادع . لذلك يقولون : الحدود زواجر وجوابر ، زواجر لمن شاهدها أي : تزجره عن ارتكاب ما يستوجب هذا الحدَّ ، وجوابر لصاحب الحد تجبر ذنبه وتُسقط عنه عقوبة الآخرة ، فلا يمكن أن يستوي مَنْ أقر