ثم يقول سبحانه : { فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ . . } .
الملأ : من الملء يعني : الشيء الذي يملأ الشيء ، فالملأ يعني الذين يملأون العيون بشرفهم ومكانتهم وعظمتهم وأبهتِهم ، ومن ذلك قولهم : فلان مِلءُ العين ، أو مِلْءُ السمع والبصر ، ويقولون للرجل إذا بلغ في الحُسْن مبلغاً : فلان قَيْد العيون يعني : حين تراه لا تصرف بصرك إلى غيره من شِدَّة حسنه كأنه قيَّد بصرك نحوه . أما في المقابل فيقولون : فلان تتقحمه العين ولا تراه وكأنه غير موجود .
إذن : الملأ : هم الذين يملؤون صدور المجالس أُبَّهة وفخامة ووجاهة وسيادة ، لكن ، لماذا هؤلاء بالذات هم الذين تعصَّبوا ضده وواجهوه ؟
قالوا : لأن منهج الله ما جاء إلا لإصلاح ما فسد في الكون وما استشرى فيه من شر ، فالحق - تبارك وتعالى - يُنزِل منهجاً على لسان رسول أول ، ويطلب من قومه أن يُبلِّغوا منهج رسولهم من بعده ، لكن تأتي الغفلة على هذا المنهج فيخرج الناس عنه ويأتي خروجهم عن منهج ربهم على عِدَّة صور :
فمنهم مَنْ يخرج عن منهج ربه ويصنع الذنب ، إلا أنه يعاود نفسه ويراجعها ويلومها وسرعان ما يتوب ويندم ، فزاجره من نفسه
تفسير الشعراوي — صفحة 10005
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٠٥