وقد وشى واشٍ بمهام بن عبد الله السلولي إلى زياد بن أبيه ، وكان زياد جباراً فقال للواشي : أأجمع بينك وبينه ؟ فلم يجد الواشي بُدَّاً من أنْ يقول : نعم ، فكيف ينكر ما قال ؟ ! ولعله قال في نفسه : لعل الله يقضي أمراً يُخرِجني من هذه ( الورطة ) قبل هذه المواجهة ؟ ثم أرسل زياد إلى ابن همام فأُتِي به ، وقد جعل زياد الواشي في مجلسه خلف ستار ، وأُدخِل همام ، فقال له : يا همام بلغني أنك هجوْتني ، فقال : كلا ، أصلحك الله ما فعلتُ : ولا أنت لذلك بأهْل ، فكشف زياد الستار وقال : هذا الرجل أخبرني أنك هجوتني ، فنظر ابن همام ، فإذا هو صديق له يجالسه ، فقال له :
أنتَ امْرؤٌ إمّا ائتمنْتكَ خَالِياً . . . فَخُنْتَ وَإِمّا قُلْتَ قَوْلاً بِلاَ عِلْمِ
فَأُبْتَ مِنَ الأَمْرِ الذي كَانَ بينَنَا . . . بمنزلةٍ بيْنَ الخِيَانَةِ والإثْمِ
يعني : أنت مذموم في كل الأحوال ؛ لأنك إما خُنْتَ أمانة المجلس والحديث ولم تحفظ سِراً فضفضْتُ لك به ، وإمَّا اختلقْتَ هذا القوْل كذباً وبلا علم .
وعندها خلع زياد على همام الخُلَع ، لكنه لم يعاقب الواشي ، وفي هذا إشارة إلى ارتياحهم لمن ينقل إليهم ، وأن آذانهم قد أخذتْ على ذلك وتعوَّدَتْ عليه .
تفسير الشعراوي — صفحة 9870
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٧٠