تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9803

مساهمون:

ص٩٨٠٣
المحمدي من أمته ؟ لذلك نثر الله خصال الخير في جميع أمة محمد ، فأخذ كلّ واحد منهم صفةً من صفاته ، فكماله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ منثور في أمته : هذا كريم ، وهذا شجاع ، وهذا حليم . . إلخ . ولما كان لأمة محمد هذا الدور كان هو خاتم الأنبياء ؛ لأن أمته ستؤدي رسالته من بعده ، فلا حاجة - إذن - لتدخل السماء برسالة جديدة إلى أن تقوم الساعة . إذن نقول : الرسل لا تأتي إلا عند الاعوجاج ، يأتون هم لِيُقوِّموا هذا الاعوجاج ، ويميلون عنه إلى الاستقامة ، هذا معنى الحنيف أو { حُنَفَآءَ للَّهِ . . } [ الحج : 31 ] . وهذه الصفة هي مقياس الاستقامة على أوامر الله لا على أوامر البشر ، فنحن لا نضع لأنفسنا أسبابَ الكمال ثم نقول : ينبغي أن يكون كذا وكذا ، لا إنما الذي يضع أسباب الكمال للمخلوق هو الخالق . والحق - سبحانه وتعالى - ليس مراده من الفعل أنْ يُفعل لذاته ولمجرد الفعل ، إنما مراده من الفعل أنْ يُفعل لأنه أمر به ، وقد أوضحنا هذه المسألة بالكافر الذي يفعل الخير وينفع الناس والمجتمع ، لكن ليس من منطلق الدين وأمر الله ، إنما من منطلق الإنسانية والمكانة الاجتماعية والمهابة والمنزلة بين الناس ، ومثل هذا لا يجحفه الله حَقه ، ولا يبخسه ثواب عمله ، يعطيه لكن في الدنيا عملاً بقول الله تعالى : { إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً } [ الكهف : 30 ] . لكن لا حَظَّ لهؤلاء في ثواب الآخرة ؛ لأنهم عملوا للمجتمع وللناس وللمنزلة ، وقد أخذوا المقابل في الدنيا شُهْرة وصيتاً ذائعاً ، ومكانة وتخليداً .