تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9805

مساهمون:

ص٩٨٠٥
عمل الكافر ، فمن أراد ثواب الآخرة فليحقق معنى { حُنَفَآءَ للَّهِ . . } [ الحج : 31 ] ويعمل من منطلق أن الله أمر . إذن : العمل لا يُفعَل ؛ لأنه حسن في ذاته ، إنما لأن الله أمرك به ، بدليل أن الشارع سيأمرك بأمور لا تجد فيها حُسْناً ، ومع ذلك عليك أنْ تلتزم بها لتحقق الانضباط الذي أراده منك الشارع الحكيم ، وبعد ذلك سينكشف لك وجه الحُسْن في هذا العمل ، وتعلم الحكمة منه . خذ مثلاً موقف الإسلام من اليتيم ، وقد حث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على رعايته وإكرامه وكفالته حتى أنه قال : « أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى » فكافل اليتيم قرين لرسول الله في الجنة . ففي هذا الموقف حِكَم كثيرة ، قد لا يعلمها كثير من الناس ؛ لأن اليتيم فقد أباه وهو صغير ، ونظر فلم يَجِدْ له أباً ، في حين يتمتع رفاقه بأحضان آبائهم ، فإذا لم يجد هذا الصغير حناناً من كل الناس كأنهم آباؤه لتربّي عنده شعور بالسُّخْط على الله والاعتراض على القدر الذي حرمه دون غيره من حنان الأب ورعايته . لذلك يريد الإسلام أن ينشأ اليتيم نشأة سويّة في المجتمع ، لا يسخط على الله ، ولا يسخط على الناس ؛ لأنهم جميعاً عاملوه كأنه ولد لهم . وهناك ملحظ آخر : حين ترى مكانة اليتيم ، وكيف يرعاه المجتمع وينهض به يطمئن قلبك إنْ فاجأك الموت وأولادك صغار ،