تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9798

مساهمون:

ص٩٧٩٨
فم الجندي تظل في فمه ، فلا ترى في الصالة الواسعة حركة واحدة . وهذا الانضباط الحركي السلوكي مقدمة للانضباط في الأمور العسكرية الهامة والخطيرة بعد ذلك . إذن : فربُّك - عَزَّ وَجَلَّ - أَوْلَى بهذا الانضباط ؛ لأن العبادة ما هي إلا انضباط عابد لأوامر معبود وطاعة مطلقة لا تقبل المناقشة ؛ لأنك لا تؤديها لذاتها وإنما انقياداً لأمر الله ، ففي الطواف تُقبِّل الحجر الأسود ، وفي رمي الجمار ترمي حجراً ، وهذا حجر وذاك حجر ، هذا ندوسه وهذا نُقبِّله فَحَجر يُقَبَّل وحَجر يُقَنْبل ؛ لأن المسألة مسألة طاعة والتزام ، هذا كله من تعظيم حرمات الله . لذلك الإمام علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - يلفتنا إلى هذه المسألة فيقول في التيمم : لو أن الأمر كما نرى لكان مسح باطن القدم أَوْلَى من ظاهرها ؛ لأن الأوساخ تعلق بباطن القدم أولاً . وقد ذكرنا في الآيات السابقة أن الحرمات خمس : البيت الحرام ، والمسجد الحرام ، والبلد الحرام ، والمشعر الحرام ، والشهر الحرام ، وحرمات الله هي الأشياء المحرمة التي يجب الاَّ تفعلها . ثم يُبيَّن الحق سبحانه جزاء هذا الالتزام : { فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ . . } [ الحج : 30 ] الخيرية هنا ليست في ظاهر الأمر وعند الناس أو في ذاته ، إنما الخيرية للعبد عند الله . ثم يقول سبحانه : { وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنعام إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ . . } [ الحج : 30 ] قد تقول : كيف وهي حلال من البداية وفي الأصل ،
تفسير الشعراوي — صفحة 9798 | محمد متولي الشعراوي