لا تنتهي ، فكلُّ حركة من حركاتك نعمة ، النوم نعمة ، والاستيقاظ نعمة ، الأكل نعمة ، والشرب نعمة ، البصر والسمع ، كل حركة من حركات الأحداث نعمة تستحق الحمد ، وكل نعمة من هذه ينطوي تحتها نِعَم .
خُذْ مثلاً حركة اليد التي تبطش بها ، وتأمّل كم هي مرِنة مِطْواعة لك كما شئت دون تفكير منك ، أصابعك تتجمع وتمسك الأشياء دون أن تشعر أنت بحركة العضلات وتوافقها ، وربما لا يلتفت الإنسان إلى قدرة الله في حركة يده ، إلا إذا أصابها شلل والعياذ بالله ، ساعتها يعرف أنها عملية صعبة ، ولا يقدر عليها إلا الخالق عَزَّ وَجَلَّ .
لذلك ؛ فالحق سبحانه وتعالى يعطينا زمن التسبيح ، فيعيشه في كل الوقت { قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ الليل فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النهار } [ طه : 130 ] .
وآناء : جمع إنْى ، وهو الجزء من الزمن ، وهذا الجزء يترقَّى حسْب تنبهك لتسبيح التحميد ، فمعنى التسبيح آناء الليل ، يعني أجزاء الليل كله ، فهل يعني هذا أن يظل الإنسانُ لا عملَ له إلا التسبيح ؟
المناطقة يقولون عن الجزء من الوقت : مقول بالتشكيك ، فيمكن أن تُجزّىء الليل إلى ساعات ، فتُسبِّح كل ساعة ، أو تترقّى فتسبح كل دقيقة ، أو تترقّى فتُسبِّح كل ثانية ، وهكذا حسْب مقامات المسبّح الحامد وأحواله .
فهناك من عباد الله مَنْ لا يفتر عن تسبيحه لحظة واحدة ، فتراه
تفسير الشعراوي — صفحة 9452
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٤٥٢