{ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ } [ يونس : 38 ] .
وهكذا تقوم من نفس أقوالهم الأدلة على كذبهم وادعائهم على رسول الله .
ثم يقول تعالى { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ غُرُوبِهَا } [ طه : 130 ] .
والتسبيح هو التنزيه لله تعالى ، وهو صفة لله قبل أنْ يخلق مَنْ يُسبِّحه ويُنزِّهه ؛ لذلك يقول تعالى في استهلال سورة الإسراء : { سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ } [ الإسراء : 1 ] ؛ لأن العملية مخالفة لمنطق القوانين ، فقال : نزّه فعل الله عن أفعالك .
إذن : فسبحان معناها أن التنزيه ثابت لله ، ولو لم يوجد المنزَّه ، فلما خلق الله الكون سَبَّحتْ السماوات والأرض وما فيهن لله .
فإذا كان التسبيح ثابتاً لله قبل أن يوجد المسبّح ، ثم سبح لله أول خلقه ، ولا يزالون يُسبِّحون ، فأنت أيضاً سبِّح باسم ربك الأعلى . أي : نزّهه سبحانه ذاتاً وصفاتاً وأفعالاً وأقوالاً عَمَّا تراه من المخلوقات .
ومعنى { بِحَمْدِ رَبِّكَ } [ طه : 130 ] لأن من لوازم الخلق أن يكون مختلفاً في الأهواء والأغراض والمصالح ، يتشاكلون ويتحاربون على عَرَضٍ زائل ، فمنهم الظالم والمظلوم ، والقوي والضعيف .
إذن : لا بُدَّ من وجود واحد لا توجد فيه صفة من هذه الصفات ، ليضع القانون والقسطاس المستقيم الذي يُنظِّم حياة الخَلْق ، فهذا التنزُّه عن مشابهة الأحداث كلها ، وعن هذه النقائض نعمة يجب أن نشكر الله ونحمده على وجودها فيه ، نحمده على أنه ليس كمثله
تفسير الشعراوي — صفحة 9450
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٤٥٠