شيء .
فذلك يجعل الكون كله طائعاً ، إنما لو مثله شيء فلربما تأبَّى على الطاعة في « كُنْ فيكون » .
والتسبيح والتنزيه يعني المقياس الذي يضبط العالم ليس كمقياس العالم ، إنما أصلح وأقوى ، وهذا في صالح أنت ، فساعةَ أن تُسبِّح الله اذكر أن التسبيح نعمة ، فاحمد الله على أنه لا شيءَ مثلُه . سبِّح تسبيحاً مصحوباً بحمْدِ ربك ؛ لأن تنزيهه إنما يعود بالخير على مَنْ خلق ، وهذه نعمة تستحق أن تحمدَ الله عليها .
ومثال ذلك ولله المثل الأعلى ربّ الأسرة ، هذا الرجل الكبير العاقل صاحب كلمة الحق والعدل بين أفرادها ، وصاحب المهابة بينهم تراهم جميعاً يحمدون الله على وجوده بينهم ؛ لأنه يحفظ توازن الأسرة ، ويُنظِّم العلاقات بين أفرادها . ألم نَقُلْ في الأمثال ( اللي ملوش كبير يشتري له كبير ) ؟
حتى وإن كان هذا الكبير متعالياً ؛ لأن تعاليه لصالح أفراد أسرته ، حيث سليزم كل واحد منهم حدوده .
لذلك من أسماء الله تعالى : المتعال المتكبر ، وهذه الصفة وإنْ كانت ممقوتة بين البشر لأنها بلا رصيد ، فهي محبوبة لله تعالى ؛ لأنها تجعل الجميع دونه سبحانه عبداً له ، فتَكبُّره سبحانه وتعاليه بحقٍّ : { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [ يس : 82 ] .
إذن : لا يحفظ التوازن في الكون إلا قوة مغايرة للخَلْق .
وقوله : { قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ الليل فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النهار لَعَلَّكَ ترضى } [ طه : 130 ] .
أي : تسبيحاً دائماً مُتوالياً ، كما أن نعم الله عليك متوالية
تفسير الشعراوي — صفحة 9451
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٤٥١