لأن الموت سَيُريحهم من العذاب ؛ لذلك يتمنَّوْنَ الموت ، كما جاء في قوله تعالى : { وَنَادَوْاْ يا مالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } [ الزخرف : 77 ] فيأتي رده { إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ } [ الزخرف : 77 ] .
وفَرْقٌ بين عذاب وموت ، فالموت إنهاء للحياة ، وليس بعد الموت إيلام ، أمَّا العذاب فلا ينشأ إلا مع الحياة ؛ لأنه إيلام حَيٍّ .
لذلك ، فالحق تبارك وتعالى لما عرض لهذه المسألة في قصة سليمان عليه السلام والهدهد وأن سليمان قال : { لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ } [ النمل : 21 ] فالعذاب شيء ، والذبح شيء آخر ؛ لأنه إنهاء للحياة الحاسة .
ومعنى : { لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يحيى } [ طه : 74 ] أن هناك مرحلة وحلقة بين الموت والحياة ، حيث لا يموت فيستريح ، ولا يحيى حياةً سالمة من العذاب ، فبقاؤهم في جهنم في هذه المرحلة ، التي لا هي موت ولا هي حياة .
فكأنهم كانوا يشيرون بقولهم : { إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً } [ طه : 74 ] إلى فرعون ، والآن يشيرون إلى أنفسهم ، وما سلكوه من طريق الإيمان { وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصالحات } [ طه : 75 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 9332
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٣٣٢