فجمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ؛ لأن الإيمان هو الينبوع الوجداني الذي تصدر عنه الحركات النزوعية على وَفْق المنهج الذي آمنت به ، وإلا فما فائدة أنْ تؤمنَ بشيء ، ولا تعمل له ، وكثيراً ما جمع القرآن بين الذين آمنوا وعملوا الصالحات .
وقوله : { فأولئك لَهُمُ الدرجات العلى } [ طه : 75 ] الدرجات أي : درجات الجنة ، فالجنة درجات ، بعضها فوق بعض ، أما النار فدركات ، بعضها تحت بعض .
وقد جعل الحق تبارك وتعالى الجنة درجات ؛ لأن أهلها متفاوتون في الأعمال ، كما أنهم متفاوتون حتى في العمل الواحد ؛ لأن مناط الإخلاص في العمل متفاوت .
لذلك جاء في الأثر : « الناس على خطر إلا العالمون ، والعالمون على خطر إلا العاملون ، والعاملون على خطر إلا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم » .
والعُلاَ : جمع عُليا . فما الدرجات العُلاَ ؟
عدن : أي إقامة . مِنْ عَدَنَ في المكان : أقام فيه ، فالمراد جنات أعِدَّتْ لإقامتك ، وفرْق بين أنْ تُعِد المكان للإقامة وأنْ تُعِدَّ مكاناً لعابر ،
تفسير الشعراوي — صفحة 9333
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٣٣٣