فأنت إنسان يمكن أن تموتَ في أي وقت ، فما تقضي إلا مُدَّة حياتك ، وربما يأتي من بعدك مَنْ هو أفضل منك فلا يدّعي ما ادَّعيْته من الألوهية .
وهَبْ أن مَنْ جاء بعدك كان على شاكلتك ، فحياته أيضاً منتهية ، وحتى لو ظَلَّ ما سننته للناس من ادعاء الألوهية إلى يوم القيامة ، وامتدّ طغيان غيرك من بعدك ، فالمسألة ستنتهي ، ولو حتى بقيام الساعة .
كما سبق أن قُلْنا : إن نعيم الدنيا مهما بلغ فيتهدده أمران : إما أن تفوته أو يفوتك ، أما نعيم الآخرة فنعيم بَاقٍ دائم ، لا تفوته ولا يفوتك .
ثم يقول الحق سبحانه : { إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا . . . }
فما دُمْنا رجعنا من الإيمان بالبشر إلى الإيمان بخالق البشر ، فهذا رُشْدٌ في تفكيرنا لا يصح أنْ تلومنَا عليه ، ثم أوضحوا حيثية إيمانهم { لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحر } [ طه : 73 ] فالإيمان بالله سينفعنا ، وسيغفر لنا الخطايا وهي كثيرة ، وسيغفر لنا ما أكرهتنا عليه من مسألة السحر ، فقد صنعوا السحر مُكْرهين ، ومارسوه مُجْبرين ، فهو عمل لا يوافق طبيعتهم ولا تكوينهم ولا فطرتهم .
وما أكثر ما يُكْره الناس على أمور لا يرضونها ، وينفذون أوامر وهم غير مقتنعين بها ، خاصة في عصور الطُّغَاة والجبّارين ، وقد سمعنا كثيراً عن السَّجانين في المعتقلات ، فكان بعضهم تأتيه الأوامر
تفسير الشعراوي — صفحة 9329
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٣٢٩