وفي الحديث النبوي الشريف : « خَيْر الملوك ملك جعل الله له وزيراً ، إنْ نسي ذكَّره ، وإنْ نوى على خير مجرد نيّة أعانه ، وإن أراد شرّاً كفَّه . . . » .
تلك علامات الوزير الناصح للرعية كما بيَّنتها سياسة السماء ؛ لأن لكل حاكم بطانتين : واحدة تأمر بالمعروف ، وأخرى تأمر بالمنكر كما جاء في الحديث الشريف .
فإنْ كانت هذه هي سياسة السماء ، فماذا عن سياسة البشر ؟
يقول أنو شروان : إياكم أنْ تفهموا أن أحداً مِنَّا يستغني عن أحد ، فلكُلِّ واحد مهمته ، فإنْ زدت في شيء فقد نقصت في أشياء ، جعلها الله في غيرك ليكمل بها نقصك ، فالمعايشة مشتركة ، لكن هذه المشاركة تفرضها الضرورة لا التفضّل ، وإلاَّ لو لم يتفضّل عليك غيرك فماذا تفعل ؟
وسبق أن ضربنا مثلاً لحاجة الناس بعضهم لبعض ، قلنا : ماذا يحدث لو امتنع رجال الصرف الصحي أو الكناسون عن العمل لعدة أيام ؟ أما لو غاب الوزراء لعدة أيام فلن يحدث شيء .
إذن : لا تظن أنك أفضل من الآخرين ؛ لأن لكل منهم مهمة يؤديها ، فإنْ كنتَ خيراً منه في هذه فهو خير منك في هذه ؛ لأن مجموع مواهب كل إنسان يساوي مجموع مواهب الآخر ، فإنْ قلتَ : فلماذا وُجِد التفاوت بين الناس ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 9260
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٦٠