لذلك حدثت معجزة العصا في ثلاثة مواقف .
الأول : وكان لِدُرْبة موسى ورياضته على هذه العملية ، وكانت هذه المرة بين موسى وربه عَزَّ وَجَلَّ تدريباً ، حتى إذا أتى وقت مزاولتها أمام فرعون لم يتهيِّب منها أو يتراجع ، بل باشرها بقلب ثابت واثق .
والثاني : كان مع فرعون بمفرده ترويعاً له .
والثالث : مع السَّحَرة تجميعاً .
فكُلُّ موقف من هذه المواقف كان لحكمة وله دور ، وليس في المسألة تكرار كما يدَّعي البعض .
وقوله تعالى : { إِنَّهُ طغى } [ طه : 24 ] الطغيان : مجاوزة الحدّ ، ومجاوزة الحدِّ يكون بأخْذ ما ليس لك والمبالغة في ذلك ، وليْتَه أخذ من المساوي له من العباد ، إنما أخذ ما ليس له من صفات الله عَزَّ وَجَلَّ .
ولما سمع موسى اسم فرعون ، تذكَّر ما كان من أمره في مصر ، وأنه تربَّى في بيت هذا الفرعون الذي ادَّعى الألوهية ، فكيف سيواجهه .
كما تذكَّر قصة الرجل الذي وكَزه فقتله ، ثم خرج منها خائفاً يترقب ، فلما شعر موسى أن العبء ثقيل قال : { قَالَ رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي }
تفسير الشعراوي — صفحة 9257
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٥٧